أحمد بن علي الطبرسي
المقدمة 9
الاحتجاج
بها مؤلف الكتاب ، زرعت في نفوس المؤلفين الاعتماد عليه ، والنقل عنه دون تمحيص وتحقيق ، وتدقيق في أسناد الأخبار والأحاديث . أما البواعث التي دعت المؤلف لتأليف هذا الكتاب ، فقد حدثنا الطبرسي نفسه عنها ، فقال : " ثم إن الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب عدول جماعة من الأصحاب عن طريق الحجاج جدا ، وعن سبيل الجدال ، وإن كان حقا وقولهم : " إن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لم يجادلوا قط ، ولا استعملوه ، ولا للشيعة فيه إجازة ، بل نهوهم عنه ، وعابوه " ، فرأيت عمل كتاب يحتوي على ذكر جمل من محاوراتهم في الفروع والأصول مع أهل الخلاف ، وذوي الفضول ، وقد جادلوا فيها بالحق من الكلام ، وبلغوا غاية كل مرام ، وأنهم عليهم السلام إنما نهوا عن ذلك الضعفاء والمساكين من أهل القصور عن بيان الدين ، دون المبرزين في الاحتجاج الغالبين لأهل اللجاج ، فإنهم كانوا مأمورين من قبلهم بمقاومة الخصوم ، ومداولة الكلوم ، فعلت بذلك منازلهم وارتفعت درجاتهم وانتشرت فضائلهم " ( 1 ) . إذا فالمؤلف اندفع إلى تأليف هذا الكتاب بدافع العقيدة لينير للمتخبطين بطريق الغواية ، نور الهداية والخير ، ويبسط ما وسعه المجال عن جميع ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وآل بيته عليهم السلام وأتباعهم ، وليكشف لذوي اللجاج مدى المكانة العالية ، والمقام السامي ، التي تتمتع بها هذه الصفوة . أما منهج الطبرسي في تأليف كتابه الاحتجاج ، فقد أوضحه لنا نفسه في مقدمة كتابة المذكور " يقول : " وأنا ابتدئ في صدر الكتاب بفصل ينطوي على ذكريات من القرآن التي أمر الله تعالى بذلك أنبياءه بمحاجة ذوي العدوان ، ويشتمل أيضا على عدة أخبار في فضل الذابين عن دين الله القويم ، وصراطه المستقيم بالحجج القاهرة ، والبراهين الباهرة ، ثم نشرع في ذكر طرف من مجالات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، وربما
--> ( 1 ) الاحتجاج : 4